النويري
8
نهاية الأرب في فنون الأدب
أولهما : أن النويري لم يكن فيما أورده من تاريخ هذه الفترة مؤرخا فحسب ، بل كان شاهدا على عصره ، وواحدا من رجال هذه الدولة ، حيث قربه إليه الناصر محمد بن قلاوون ، فكانت له عنده حظوة كبيرة ، حتى وكلَّه في بعض أموره ، وتقلب في الوظائف الديوانية ، فولى نظارة البيمارستان المنصوري [ 1 ] ، ونظارة الجيش في طرابلس ، ونظر الديوان في إقليم الدقهلية والمرتاحية . . فأتاح له موقعه أن يشهد من الحوادث ، ويعرف من الأخبار ما ضمنه كتابه في تاريخ هذه الفترة . وثانيهما : أن النويري في هذا الجزء - في حوادث سنة خمس وعشرين وسبعمائة - استطرد بذكر تاريخ اليمن من الفتح الإسلامي إلى هذه السنة ، وذكر أنه اقتبسه من كتاب : « بهجة الزمن في تاريخ اليمن » لمؤلفه القاضي عبد الباقي بن عبد المجيد اليماني ، الذي قدم إلى الديار المصرية في هذه السنة ، وأطلع النويري على كتابه هذا ، فنقله مختصرا [ 2 ] . وقد استغرق تاريخ اليمن من هذا الجزء أكثر من ثلثه [ 3 ] . وفى تحقيق هذا الجزء اعتمدنا على نسختين مصورتين عن أصليهما المحفوظين بالآستانة : 1 - النسخة الأولى مكتوبة بقلم نسخى معتاد ، ومسطرتها 35 سطرا ، وعدد صفحاتها 107 من قطع الربع ، وفى صفحتها الأخيرة خاتم نقشه : « هذا ما أوقفه الوزير أبو العباس أحمد بن الوزير أبى عبد الله محمد ، عرف بكوبريلى ، أقال الله عثارهما » وهى محفوظة بدار الكتب تحت رقم 549
--> [ 1 ] باشر النويري هذه الوظيفة أربع سنوات : من شوال سنة 703 إلى آخر رمضان سنة 707 وانظر نهاية الأرب 31 / 108 . [ 2 ] نشر كتاب « بهجة الزمن في تاريخ اليمن » لابن عبد المجيد اليماني بتحقيق عبد الله الحبشي ، ومحمد أحمد السّنبانى سنة 1988 ( ط . دار الحكمة بصنعاء ) وقد اطلعنا عليه فلاحظنا أن ما اختصره النويري منه لا يعدو الأشعار التي كان يمدح بها بعض شعراء اليمن ملوكهم ، وأكثرها نظم ركيك ، أما الحوادث والأخبار فإنها تكاد تكون متطابقة مع رواية النويري في هذا الجزء . [ 3 ] يشغل هذا الكتاب من نسخة كوبريلى الصفحات من 21 إلى 61 ومن نسخة الآستانة الصفحات من 74 إلى 199 .